ابن الجوزي
53
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها [ 1 ] : [ خروج أبي ركوة وما جرى له مع الحاكم بمصر ] خروج أبي ركوة وما جرى له مع الحاكم بمصر [ 2 ] . وهذا رجل أموي من ولد هشام بن عبد الملك [ واسمه الوليد ] [ 3 ] ، وإنما كني بأبي ركوة لركوة [ 4 ] كانت معه في أسفاره يحملها على مذهب الصوفية ، وكان قد لقي الشيوخ وكتب الحديث بمصر وانتقل إلى مكة ثم إلى اليمن ثم عاد إلى الشام ، وهو في خلال أسفاره يدعو إلى القائم من ولد هشام بن عبد الملك ، ويأخذ البيعة على من يجد عنده انقيادا وقبولا ، ثم نزل حلة وصار معلما واجتمع عنده صبيان العرب وتظاهر بالتنسك [ 5 ] ودعا جماعة منهم فوافقوه ، ثم أعلمهم أنه هو الإمام الَّذي يدعو إليه ، وقد أمر بالظهور ووعد النصر فخاطبوه بالإمامة [ 6 ] ، ولقب نفسه الثائر بأمر الله المنتصر لدين الله من أعداء الله ، وعرف هذا بعض الولاة فكتب إلى الحاكم يستأذنه في طلبه قبل أن تقوى شوكته ، فأمره باطراح الفكر في أمره لئلا يجعل له سوقا ، وكان يخبر عن الغائبات ، فيقول أنه يكون كذا وكذا ثم لقيه ذلك الوالي في جمع فهزمهم ، وحصل من أموالهم ما قويت به حاله ، فدخل برقة
--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] « بمصر » : ساقطة من ص . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] « لركوة » : ساقطة من ص . [ 5 ] في ص ، ل : « وتظاهر بالنسك » . [ 6 ] في الأصل : « ووعد النسر فدعوه » .